حَدِيث أَبِي مُوسَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَات بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ بَدَل خَالِد الْحَذَّاء الْمَذْكُور هُنَا , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ لِعَبْدِ اللَّه - وَهُوَ اِبْن الْمُبَارَك - فِيهِ شَيْخَيْنِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة سُوَيْد اِبْن نَصْر عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ خَالِد الْحَذَّاء. قَوْله ( كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاة ) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَة خَيْبَر مِنْ كِتَاب الْمَغَازِي بَيَان أَنَّهَا غَزْوَةُ خَيْبَرَ. قَوْله ( إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ ) فِي رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ الْمَذْكُورَة " فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُل نَادَى فَرَفَعَ صَوْته لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْم هَذَا الرَّجُل , وَيُجْمَع بِأَنَّ الْكُلّ كَبَّرُوا وَزَادَ هَذَا عَلَيْهِمْ بِالتَّهْلِيلِ , وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَة عَبْد الْوَاحِد مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّكْبِيرِ قَوْل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. قَوْله ( اِرْبَعُوا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ اُرْفُقُوا , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَائِل الدُّعَاء , قَالَ يَعْقُوب بْن السِّكِّيت : رَبَعَ الرَّجُل يَرْبَع إِذَا رَفَقَ وَكَفَّ , وَكَذَا بَقِيَّة أَلْفَاظه. قَالَ اِبْن بَطَّال : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام مُعَلِّمًا لِأُمَّتِهِ فَلَا يَرَاهُمْ عَلَى حَالَة مِنْ الْخَيْر إِلَّا أَحَبَّ لَهُمْ الزِّيَادَة , فَأَحَبَّ لِلَّذِينَ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاص وَالتَّكْبِير أَنْ يُضِيفُوا إِلَيْهَا التَّبَرِّي مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة فَيَجْمَعُوا بَيْن التَّوْحِيد وَالْإِيمَان بِالْقَدَرِ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث : " إِذَا قَالَ الْعَبْد لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ قَالَ اللَّه أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ ". قُلْت : أَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِسَنَدٍ قَوِيّ , وَفِي رِوَايَة لَهُ " قَالَ لِي يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلَا أَدُلّك عَلَى كَنْز مِنْ كُنُوز الْجَنَّة ؟ قُلْت : بَلَى يَا رَسُول اللَّه. قَالَ : تَقُول لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ. فَيَقُول اللَّه أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ " وَزَادَ فِي رِوَايَة لَهُ " وَلَا مَنْجَا وَلَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّه إِلَّا إِلَيْهِ " قَوْله ( مِنْ كُنُوز الْجَنَّة ) تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ , وَحَاصِله أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهَا مِنْ ذَخَائِر الْجَنَّة أَوْ مُحَصِّلَات نَفَائِس الْجَنَّة , قَالَ النَّوَوِيّ : الْمَعْنَى أَنَّ قَوْلهَا يُحَصِّل ثَوَابًا نَفِيسًا يُدَّخَر لِصَاحِبِهِ فِي الْجَنَّة. وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان عَنْ أَيُّوب " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيم عَلَى نَبِيَّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ : يَا مُحَمَّد مُرْ أُمَّتَك أَنْ يُكْثِرُوا مِنْ غِرَاس الْجَنَّة , قَالَ : وَمَا غِرَاس الْجَنَّة ؟ قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ ". قَوْله ( لَا تَدْعُونَ ) كَذَا أَطْلَقَ عَلَى التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ دُعَاءً مِنْ جِهَة أَنَّهُ بِمَعْنَى النِّدَاء لِكَوْنِ الذَّاكِر يُرِيد إِسْمَاع مَنْ ذَكَرَهُ وَالشَّهَادَةَ لَهُ.