حَدِيث الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ " قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةٌ " وَفِيهِ قِصَّة أَبِيهِ مَخْرَمَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب اللِّبَاس ; وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيق " وَكَانَ فِي خُلُقه شَيْء " وَقَدْ رَمَزَ الْبُخَارِيّ بِإِيرَادِهِ عَقِب الْحَدِيث الَّذِي قَبْله بِأَنَّهُ الْمُبْهَم فِيهِ كَمَا أَشَرْت إِلَى ذَلِكَ قَبْل , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة " مَرَّ رَجُل بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِئْسَ عَبْد اللَّه وَأَخُو الْعَشِيرَة , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَرَأَيْته أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ كَأَنَّ لَهُ عِنْدَه مَنْزِلَة , أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَشَرَحَ اِبْن بَطَّال الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمَذْكُور كَانَ مُنَافِقًا , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَأْمُورًا بِالْحُكْمِ بِمَا ظَهَرَ , لَا بِمَا يَعْلَمهُ فِي نَفْس الْأَمْر , وَأَطَالَ فِي تَقْرِير ذَلِكَ , وَلَمْ يَقُلْ أَحَد فِي الْمُبْهَم فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا لَا مَخْرَمَة بْن نَوْفَل وَلَا عُيَيْنَة بْن حِصْن , وَإِنَّمَا قِيلَ فِي مَخْرَمَة مَا قِيلَ لِمَا كَانَ فِي خُلُقه مِنْ الشِّدَّة فَكَانَ لِذَلِكَ فِي لِسَانه بَذَاءَة , وَأَمَّا عُيَيْنَة فَكَانَ إِسْلَامه ضَعِيفًا وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَهْوَج فَكَانَ مُطَاعًا فِي قَوْمه كَمَا تَقَدَّمَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : " فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ خَبَّأْت هَذَا لَك " وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " قَدْ خَبَّأْت " وَقَوْله : " قَالَ أَيُّوب " هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور , وَقَوْله : " بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيه إِيَّاهُ " وَالْمَعْنَى أَشَارَ أَيُّوب بِثَوْبِهِ لِيُرِي الْحَاضِرِينَ كَيْفِيَّة مَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ كَلَامه مَعَ مَخْرَمَة , وَلَفْظ الْقَوْل يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ الْفِعْل , وَقَوْله : " رَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب " تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي " بَاب فَرْض الْخُمُس " وَصُورَته مُرْسَل أَيْضًا.
قَوْله : ( وَقَالَ حَاتِم بْن وَرْدَان إِلَخْ ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيق بَيَان وَصْل الْخَبَر , وَأَنَّ رِوَايَة اِبْن عُلَيَّةَ وَحَمَّاد وَإِنْ كَانَتْ صُورَتهمَا الْإِرْسَال لَكِنَّ الْحَدِيث فِي الْأَصْل مَوْصُول , وَقَدْ مَضَى بَيَان وَصْل رِوَايَة حَاتِم هَذِهِ فِي الشَّهَادَات.