İçeriğe geç

Sahîh-i Buhârî 3615 klasik şerhi

İbn Hacer el-Askalânî — Fethu'l-Bârî

حَدِيث الْبَرَاء عَنْ أَبِي بَكْر فِي قِصَّة الْهِجْرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح بَعْضه فِي آخِر اللُّقَطَة , وَقَوْله هُنَا فِي أَوَّله " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُوسُف " هُوَ الْبِيكَنْدِيّ وَهُوَ مِنْ صِغَار شُيُوخه , وَشَيْخه الْآخَر مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيُّ أَكْبَر مِنْ هَذَا وَأَقْدَم سَمَاعًا وَقَدْ أَكْثَر الْبُخَارِيّ عَنْهُ , وَأَحْمَد بْن يَزِيد يُعْرَف بِالْوَرْتَنِّيسيّ , بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد النُّون الْمَكْسُورَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ مُهْمَلَة , وَزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ قَالَ الْبَزَّار : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث تَامًّا عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَّا زُهَيْر وَأَخُوهُ خَدِيج وَإِسْرَائِيل , وَرَوَى شُعْبَة مِنْهُ قِصَّة اللَّبَن خَاصَّة , اِنْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَق مُطَوَّلًا أَيْضًا حَفِيده يُوسُف بْن إِسْحَق بْن أَبِي إِسْحَق وَهُوَ فِي " بَاب الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة " لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِيهِ قِصَّة سُرَاقَة وَزَادَ فِيهِ قِصَّة غَيْرهَا كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْله : ( جَاءَ أَبُو بَكْر ) أَيْ الصِّدِّيق ( إِلَى أَبِي ) هُوَ عَازِب بْن الْحَارِث بْن عَدِيّ الْأَوْسِيّ مِنْ قُدَمَاء الْأَنْصَار.

قَوْله : ( فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا ) بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة هُوَ لِلنَّاقَةِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ.

قَوْله : ( اِبْعَثْ اِبْنك يَحْمِلهُ مَعِي , قَالَ فَحَمَلْته وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِد ثَمَنه , فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا بَكْر حَدِّثْنِي كَيْف صَنَعْتُمَا ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل الْآتِيَة فِي فَضْل أَبِي بَكْر " أَنَّ عَازِبًا اِمْتَنَعَ مِنْ إِرْسَال اِبْنه مَعَ أَبِي بِكْر حَتَّى يُحَدِّثهُ أَبُو بَكْر بِالْحَدِيثِ " وَهِيَ زِيَادَة ثِقَة مَقْبُولَة لَا تُنَافِي هَذِهِ الرِّوَايَة , بَلْ يَحْتَمِل قَوْله " فَقَالَ لَهُ أَبِي " أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ أَحْمِلهُ مَعَهُ , أَوْ أَعَادَ عَازِب سُؤَال أَبِي بَكْر عَنْ التَّحْدِيث بَعْد أَنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَأَجَابَهُ إِلَيْهِ.

قَوْله : ( حِين سَرَيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : نَعَمْ أَسْرَيْنَا ) هَكَذَا اِسْتَعْمَلَ كُلّ مِنْهُمَا إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ , فَإِنَّهُ يُقَال سَرَيْت وَأَسْرَيْت فِي سَيْر اللَّيْل.

قَوْله : ( لَيْلَتنَا ) أَيْ بَعْضهَا , وَذَلِكَ حِين خَرَجُوا مِنْ الْغَار كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي حَدِيث عَائِشَة فِي الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة , فَفِيهَا أَنَّهُمَا لَبِثَا فِي الْغَار ثَلَاث لَيَالٍ ثُمَّ خَرَجَا , وَقَوْله : " وَمِنْ الْغَد " فِيهِ تَجَوُّز ; لِأَنَّ السَّيْر الَّذِي عُطِفَ عَلَيْهِ سَيْر اللَّيْل.

قَوْله : ( حَتَّى قَامَ قَائِم الظَّهِيرَة ) أَيْ نِصْف النَّهَار , وَسُمِّيَ قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلّ لَا يَظْهَر حِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ وَاقِف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " أَسْرَيْنَا لَيْلَتنَا وَيَوْمنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا " أَيْ دَخَلْنَا فِي وَقْت الظُّهْر.

قَوْله : ( فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَة ) أَيْ ظَهَرَتْ.

قَوْله : ( لَمْ تَأْتِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الصَّخْرَة , ولِلْكُشْمِيهَنِيّ " لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الظِّلّ.

قَوْله : ( وَبَسَطْت عَلَيْهِ فَرْوَة ) هِيَ مَعْرُوفَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد شَيْء مِنْ الْحَشِيش الْيَابِس , لَكِنْ يُقَوِّي الْأَوَّل أَنَّ فِي رِوَايَة يُوسُف بْن إِسْحَاق " فَفَرَشْت لَهُ فَرْوَة مَعِي " وَفِي رِوَايَة خَدِيج فِي جُزْء لُوِين " فَرْوَة كَانَتْ مَعِي ".

قَوْله : ( وَأَنَا أَنْفُض لَك مَا حَوْلك ) يَعْنِي مِنْ الْغُبَار وَنَحْو ذَلِكَ حَتَّى لَا يُثِيرهُ عَلَيْهِ الرِّيح , وَقِيلَ : مَعْنَى النَّفْض هُنَا الْحِرَاسَة يُقَال نَفَضْت الْمَكَان إِذَا نَظَرْت جَمِيع مَا فِيهِ , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " ثُمَّ اِنْطَلَقْت أَنْظُر مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنْ الطَّلَب أَحَدًا ".

قَوْله : ( لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة أَوْ مَكَّة ) هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ , وَكَأَنَّ الشَّكّ مِنْ أَحْمَد بْن يَزِيد فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَعْيَن عَنْ زُهَيْر فَقَالَ فِيهِ " لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة " وَلَمْ يَشُكّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة خَدِيج " فَسَمَّى رَجُلًا مِنْ أَهْل مَكَّة " وَلَمْ يَشُكّ , وَالْمُرَاد بِالْمَدِينَةِ مَكَّة وَلَمْ يُرِدْ بِالْمَدِينَةِ الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَمْ تَكُنْ تُسَمَّى الْمَدِينَة وَإِنَّمَا كَانَ يُقَال لَهَا يَثْرِب , وَأَيْضًا فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَة لِلرُّعَاةِ أَنْ يَبْعُدُوا فِي الْمُرَاعِي هَذِهِ الْمَسَافَة الْبَعِيدَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْش سَمَّاهُ فَعَرَفْته " وَهَذَا يُؤَيِّد مَا قَرَّرْته لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَكُونُوا يَسْكُنُونَ الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة إِذْ ذَاكَ.

قَوْله : ( أَفِي غَنَمك لَبَن ) بِفَتْحِ اللَّام وَالْمُوَحَّدَة , وَحَكَى عِيَاض أَنَّ فِي رِوَايَة " لُبّ " بِضَمِّ اللَّام وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة جَمْع " لَابِن " أَيْ ذَوَات لَبَن.

قَوْله : ( أَفَتَحْلُب قَالَ نَعَمْ ) الظَّاهِر أَنَّ مُرَاده بِهَذَا الِاسْتِفْهَام أَمَعَك إِذْن فِي الْحَلْب لِمَنْ يَمُرّ بِك عَلَى سَبِيل الضِّيَافَة ؟ وَبِهَذَا التَّقْرِير يَنْدَفِع الْإِشْكَال الْمَاضِي فِي أَوَاخِر اللُّقَطَة وَهُوَ كَيْف اِسْتَجَازَ أَبُو بَكْر أَخْذ اللَّبَن مِنْ الرَّاعِي بِغَيْرِ إِذْن مَالِك الْغَنَم ؟ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو بَكْر لَمَّا عَرَفَهُ عَرَفَ رِضَاهُ بِذَلِكَ بِصَدَاقَتِهِ لَهُ أَوْ إِذْنه الْعَامّ لِذَلِكَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَاقِي مَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ هُنَا.

قَوْله : ( فَقُلْت اُنْفُضْ الضَّرْع ) أَيْ ثَدْي الشَّاة , وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل الْآتِيَة " وَأَمَرْته فَاعْتَقَلَ شَاة " أَيْ وَضَعَ رِجْلهَا بَيْن فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ يَمْنَعهَا مِنْ الْحَرَكَة.

قَوْله : ( فَأَخَذْت قَدَحًا فَحَلَبْت ) فِي رِوَايَة " فَأَمَرْت الرَّاعِي فَحَلَبَ " وَيُجْمَع بِأَنَّهُ تَجَوَّزَ فِي

قَوْله : " فَحَلَبْت " وَمُرَاده أَمَرْت بِالْحَلْبِ.

قَوْله : ( كُثْبَة ) بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الْمُثَلَّثَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ قَدْر قَدَح وَقِيلَ حَلْبَة خَفِيفَة , وَيُطْلَق عَلَى الْقَلِيل مِنْ الْمَاء وَاللَّبَن وَعَلَى الْجَرْعَة تَبْقَى فِي الْإِنَاء وَعَلَى الْقَلِيل مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغَيْرهمَا مِنْ كُلّ مُجْتَمِع.

قَوْله : ( وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَة بْن مَالِك ) فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْم يَطْلُبُونَنَا فَلَمْ يُدْرِكنَا غَيْر سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم ".

قَوْله : ( فَارْتَطَمَتْ ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمهَا.

قَوْله : ( أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَة ( فِي جَلَد مِنْ الْأَرْض شَكَّ زُهَيْر ) أَيْ الرَّاوِي هَلْ قَالَ هَذِهِ اللَّفْظَة أَمْ لَا , وَالْجَلَد بِفَتْحَتَيْنِ الْأَرْض الصُّلْبَة , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ الشَّكّ مِنْ زُهَيْر فِي قَوْل سُرَاقَة " قَدْ عَلِمْت أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة خَدِيج بْن مُعَاوِيَة وَهُوَ أَخُو زُهَيْر " وَنَحْنُ فِي أَرْض شَدِيدَة كَأَنَّهَا مُجَصَّصَة , فَإِذَا بِوَقْعٍ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتّ فَإِذَا سُرَاقَة , فَبَكَى أَبُو بَكْر فَقَالَ : أُتِينَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : كَلَّا , ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ " وَسَتَأْتِي قِصَّة سُرَاقَة فِي أَبْوَاب الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة مِنْ حَدِيث سُرَاقَة نَفْسه بِأَتَمّ مِنْ سِيَاق الْبَرَاء فَلِذَلِكَ أَخَّرْت شَرْحهَا إِلَى مَكَانهَا. وَفِي الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة , وَفِيهِ فَوَائِد أُخْرَى يَأْتِي ذِكْرهَا فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر الصِّدِّيق.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ