قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عَبْد اَللَّه ) هُوَ اِبْنُ اَلْمُبَارَك , وَيُونُسُ هُوَ اِبْن يَزِيد , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكُسُوفِ مِنْ هَذَا اَلْحَدِيثِ مِنْ طَرِيق عُقِيل وَغَيْره عَنْ اَلزُّهْرِيِّ مُسْتَوْفًى. وَقَوْلُهُ " فَلَمَّا قَضَى " أَيْ فَرَغَ وَلَمْ يُرِدْ اَلْقَضَاءُ اَلَّذِي هُوَ ضِدُّ اَلْأَدَاءِ.
قَوْله : ( لَقَدْ رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا كُلّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ ) فِي رِوَايَةِ ابْن وَهْب عَنْ يُونُسَ عِنْد مُسْلِم " وُعِدْتُمْ " وَلَهُ فِي حَدِيثِ جَابِر " عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولِجُونَهُ ".
قَوْله : ( لَقَدْ رَأَيْت ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي " لَقَدْ رَأَيْته " وَلِمُسْلِم " حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتنِي " وَهُوَ أَوْجَه.
قَوْله : ( أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا ) فِي حَدِيثِ جَابِر " حَتَّى تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ " وَالْقِطْفَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَذَكَرَ اِبْن اَلْأَثِيرِ أَنَّ كَثِيرًا يَرْوُونَهُ بِالْفَتْحِ , وَالْكَسْرُ هُوَ اَلصَّوَابُ.
قَوْلُهُ : ( قِطْفًا مِنْ اَلْجَنَّةِ يَعْنِي عُنْقُود عِنَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اَلْكُسُوفِ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاس.
قَوْله : ( حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْت أَتَقَدَّمُ ) قَالَ الْكَرْمَانِيّ : قَالَ فِي جَهَنَّمَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ لِأَنَّ اَلتَّقَدُّمَ كَادَ أَنْ يَقَعَ بِخِلَافِ اَلتَّأَخُّرِ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ كَذَا قَالَ , وَقَدْ وَقَعَ اَلتَّصْرِيحُ بِوُقُوعِ اَلتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ جَمِيعًا فِي حَدِيثِ جَابِر عِنْد مُسْلِم وَلَفْظُهُ " لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ , وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَة أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا " وَفِيهِ " ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ , وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْت فِي مَقَامِي " وَقَدْ تَقَدَّمَ اَلْكَلَام عَلَى فَوَائِدِ هَذَا اَلْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ اَلْكُسُوفِ.
قَوْله : ( وَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بْن لُحَيّ ) بِاللَّامِ وَالْمُهْمَلَة مُصَغَّر وَسَيَأْتِي شَرْح حَالِهِ فِي أَخْبَارِ اَلْجَاهِلِيَّةِ.
قَوْله : ( وَهُوَ اَلَّذِي سَيَّبَ اَلسَّوَائِب ) جَمْع سَائِبَة , وَسَيَأْتِي اَلْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ اَلْمَائِدَةِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى. وَفِي هَذَا اَلْحَدِيثِ أَنَّ اَلْمَشْيَ اَلْقَلِيل لَا يُبْطِلُ اَلصَّلَاةَ , وَكَذَا اَلْعَمَل اَلْيَسِير , وَأَنَّ اَلنَّارَ وَالْجَنَّةَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِهِ اَلَّتِي تَقَدَّمَتْ مُسْتَقْصَاة فِي صَلَاةِ اَلْكُسُوفِ. وَوَجْهُ تَعَلُّق اَلْحَدِيثِ بِالتَّرْجَمَةِ ظَاهِر مِنْ جِهَةِ جَوَازِ اَلتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ اَلْيَسِيرِ , لِأَنَّ اَلَّذِي تَنْفَلِتُ دَابَّته يَحْتَاجُ فِي حَال إِمْسَاكهَا إِلَى اَلتَّقَدُّمِ أَوْ اَلتَّأَخُّرِ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي بَرْزَة , وَقَدْ أَشَرْت إِلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ. وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيّ فَقَالَ : وَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنَّ فِيهِ مَذَمَّة تَسْيِيب اَلدَّوَابّ مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ فِي اَلصَّلَاةِ أَمْ لَا.