( ش ) : قَوْلُ الرَّجُلِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نَعَمْ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ إِلَى ذَلِكَ وَالْأَمْرِ بِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الِاسْتِئْذَانُ وَاجِبٌ لَا تَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ ثَلَاثًا فَإِنْ أَذِنَ لَك وَإِلَّا رَجَعْت وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا إِلَى قَوْلِهِ فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ , وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا فِيمَا رُوِيَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. وَرَوَى أَبُو مُوسَى وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اسْتِئْذَانَهُ لَمْ يُسْمَعْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَيَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ وَذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَكُلِّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى أُمِّهِ أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً قَالَ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا فَقَدْ يَفْجَؤُهَا فَيَرَاهَا عُرْيَانَةً فَأَمَّا الزَّوْجَةُ أَوْ الْأَمَةُ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِهَا فَلَهُ الدُّخُولُ عَلَيْهَا دُونَ اسْتِئْذَانٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : إنِّي مَعَهَا فِي بَيْتٍ أَيْ خَادِمُهَا لَمْ يَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ مَعَهُ أَنْ يُفَاجِئَهَا فَيَرَى مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ.