قَوْله : ( إِنَّ اِبْن شِهَاب ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي دَخَلَتْ النَّار , وَعُذِّبَتْ بِسَبَبِ هِرَّة حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا , ثُمَّ قَالَ اِبْن شِهَاب : لِئَلَّا يَتَّكِل رَجُل , وَلَا يَيْأَس رَجُل ) مَعْنَاهُ : أَنَّ اِبْن شِهَاب لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيث الْأَوَّل خَافَ أَنَّ سَامِعه يَتَّكِل عَلَى مَا فِيهِ مِنْ سَعَة الرَّحْمَة , وَعِظَم الرَّجَاء , فَضَمَّ إِلَيْهِ حَدِيث الْهِرَّة الَّذِي فِيهِ مِنْ التَّخْوِيف ضِدّ ذَلِكَ , لِيَجْتَمِع الْخَوْف وَالرَّجَاء , وَهَذَا مَعْنَى
قَوْله : لِئَلَّا يَتَّكِل وَلَا يَيْأَس , وَهَكَذَا مُعْظَم آيَات الْقُرْآن الْعَزِيز , يَجْتَمِع فِيهَا الْخَوْف وَالرَّجَاء , وَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ لِلْوَاعِظِ أَنْ يَجْمَع فِي مَوْعِظَته بَيْن الْخَوْف وَالرَّجَاء ; لِئَلَّا يَقْنَط أَحَد , وَلَا يَتَّكِل , قَالُوا : وَلْيَكُنْ التَّخْوِيف أَكْثَر ; لِأَنَّ النُّفُوس إِلَيْهِ أَحْوَج ; لِمَيْلِهَا إِلَى الرَّجَاء وَالرَّاحَة وَالِاتِّكَال , وَإِهْمَال بَعْض الْأَعْمَال. وَأَمَّا حَدِيث الْهِرَّة فَسَبَقَ شَرْحه فِي مَوْضِعه.