قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ حِين جَهَرُوا بِالتَّكْبِيرِ : ( أَيّهَا النَّاس ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا , وَهُوَ مَعَكُمْ ) ( اِرْبَعُوا ) : بِهَمْزَةِ وَصْل وَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَعْنَاهُ : اُرْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ , وَاخْفِضُوا أَصْوَاتكُمْ , فَإِنَّ رَفْع الصَّوْت إِنَّمَا يَفْعَلهُ الْإِنْسَان لِبُعْدِ مَنْ يُخَاطِبهُ لِيَسْمَعهُ وَأَنْتُمْ تَدْعُونَ اللَّه تَعَالَى , لَيْسَ هُوَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِب , بَلْ هُوَ سَمِيع قَرِيب , وَهُوَ مَعَكُمْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَة. فَفِيهِ : النَّدْب إِلَى خَفْض الصَّوْت بِالذِّكْرِ إِذَا لَمْ تَدْعُ حَاجَة إِلَى رَفْعه , فَإِنَّهُ إِذَا خَفَضَهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي تَوْقِيره وَتَعْظِيمه , فَإِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى الرَّفْع رَفَعَ , كَمَا جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث.