قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيّهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى اللَّه فَإِنِّي أَتُوب فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة ) هَذَا الْأَمْر بِالتَّوْبَةِ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ } وَقَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا } وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله بَيَان سَبَب اِسْتِغْفَاره وَتَوْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَحْنُ إِلَى الِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة أَحْوَج. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : لِلتَّوْبَةِ ثَلَاثَة شُرُوط : أَنْ يُقْلِع عَنْ الْمَعْصِيَة , وَأَنْ يَنْدَم عَلَى فِعْلهَا , وَأَنْ يَعْزِم عَزْمًا جَازِمًا أَلَّا يَعُود إِلَى مِثْلهَا أَبَدًا. فَإِنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَة تَتَعَلَّق بِآدَمِيٍّ فَلَهَا شَرْط رَابِع , وَهُوَ : رَدّ الظُّلَامَة إِلَى صَاحِبهَا , أَوْ تَحْصِيل الْبَرَاءَة مِنْهُ. وَالتَّوْبَة أَهَمُّ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهِيَ أَوَّل مَقَامَات سَالِكِي طَرِيق الْآخِرَة.