قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَاب الْأَطْرَاف , وَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ بَعْض رُوَاة كِتَاب مُسْلِم أَنَّهُمْ جَعَلُوا أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بَدَل يَحْيَى بْن يَحْيَى , قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل.
قَوْله : ( وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته ) هِيَ بِتَخْفِيفِ الْيَاء , وَهِيَ السِّنّ الَّتِي تَلِي الثَّنِيَّة مِنْ كُلّ جَانِب , وَلِلْإِنْسَانِ أَرْبَع رَبَاعِيَات , وَفِي هَذَا وُقُوع الِانْتِقَام وَالِابْتِلَاء بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ لِيَنَالُوا جَزِيل الْأَجْر , وَلِتَعْرِفَ أُمَمهمْ وَغَيْرهمْ مَا أَصَابَهُمْ , وَيَتَأَسَّوْا بِهِمْ , قَالَ الْقَاضِي : وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُمْ مِنْ الْبَشَر تُصِيبهُمْ مِحَن الدُّنْيَا , وَيَطْرَأ عَلَى أَجْسَامهمْ مَا يَطْرَأ عَلَى أَجْسَام الْبَشَر , لِيَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ , وَلَا يُفْتَتَن بِمَا ظَهَرَ عَلَى أَيْدِيهمْ مِنْ الْمُعْجِزَات , وَتَلْبِيس الشَّيْطَان مِنْ أَمْرهمْ مَا لَبَّسَهُ عَلَى النَّصَارَى وَغَيْرهمْ.
قَوْله : ( وَهُشِمَتْ الْبَيْضَة عَلَى رَأْسه ) فِيهِ : اِسْتِحْبَاب لُبْس الْبَيْضَة وَالدُّرُوع وَغَيْرهَا مِنْ أَسْبَاب التَّحَصُّن فِي الْحَرْب , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي التَّوَكُّل.
قَوْله : ( يَسْكُب عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ ) أَيْ : يَصُبّ عَلَيْهَا بِالتُّرْسِ , وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : إِثْبَات الْمُدَاوَاة , وَمُعَالَجَة الْجِرَاح , وَأَنَّهُ لَا يَقْدَح فِي التَّوَكُّل لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ مَعَ قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَكَّلَ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت }
قَوْله : ( دُووِيَ جُرْحه ) هُوَ بِوَاوَيْنِ , وَيَقَع فِي بَعْض النُّسَخ بِوَاوٍ وَاحِدَة , وَتَكُون الْأُخْرَى مَحْذُوفَة كَمَا حُذِفَتْ مِنْ دَاوُدَ فِي الْخَطّ.