( فَحَضَرَتْ الصَّلَاة ) : أَيْ جَاءَ وَقْتهَا ( فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا ) : قَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَيْ قَصَدَاهُ عَلَى الْوَجْه الْمَخْصُوص , فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ أَوْ فَتَيَمَّمَا بِالصَّعِيدِ عَلَى نَزْع الْحَافِض وَأُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيّ ( فِي الْوَقْت ) : وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيث بِأَنَّهُمَا وَجَدَا بَعْد الْوَقْت ( فَأَعَادَ أَحَدهمَا ) : إِمَّا ظَنًّا بِأَنَّ الْأُولَى بَاطِلَة وَإِمَّا اِحْتِيَاطًا ( وَلَمْ يُعِدْ الْآخَر ) : بِفَتْحِ الْخَاء عَلَى ظَنّ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاة صَحِيحَة ( أَصَبْت السُّنَّة ) : أَيْ الشَّرِيعَة الْوَاجِبَة وَصَادَفْت الشَّرِيعَة الثَّابِتَة بِالسُّنَّةِ ( وَأَجْزَأَتْك صَلَاتك ) : تَفْسِير لِمَا سَبَقَ أَيْ كَفَتْك عَنْ الْقَضَاء , وَالْإِجْزَاء عِبَارَة عَنْ كَوْن الْفِعْل مُسْقِطًا لِلْإِعَادَةِ ( لَك الْأَجْر مَرَّتَيْنِ ) : أَيْ لَك أَجْر الصَّلَاة كَرَّتَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحَة تَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَثُوبَة وَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه : أَنَّ السُّنَّة تَعْجِيل الصَّلَاة لِلْمُتَيَمِّمِ فِي أَوَّل وَقْتهَا كَهُوَ لِلْمُتَطَهِّرِ بِالْمَاءِ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : يَتَلَوَّم بَيْنه وَبَيْن آخِر الْوَقْت , وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَأَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَإِلَى نَحْو ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِك إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مَوْضِع لَا يُرْجَى فِيهِ وُجُود الْمَاء يَتَيَمَّم وَصَلَّى فِي أَوَّل وَقْت الصَّلَاة , وَعَنْ الزُّهْرِيّ لَا يَتَيَمَّم حَتَّى يَخَاف ذَهَاب الْوَقْت. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُل يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي ثُمَّ يَجِد الْمَاء قَبْل خُرُوج الْوَقْت , فَقَالَ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَابْن سِيرِينَ وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ يُعِيد الصَّلَاة وَاسْتَحَبَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَمْ يُوجِبهُ. وَقَالَتْ طَائِفَة لَا إِعَادَة عَلَيْهِ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَمْرو , وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيّ وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَسُفْيَان وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَاب الرَّأْي , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق. اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ( عَنْ عَمِيرَة ) : بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمِيم ( هُوَ مُرْسَل ) : وَالْمُرْسَل هُوَ قَوْل التَّابِعِيّ سَوَاء كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا. قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا. ( حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة ) : قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَقَالَ مُسْلِم : تَرَكَهُ وَكِيع وَيَحْيَى الْقَطَّان وَابْن مَهْدِيّ.