( مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله ) : مِنْ بَيَانِيَّة أَوْ تَبْعِيضِيَّة أَيْ وَالْحَال أَنَّهَا مِنْ جُمْلَة مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله ( مِمَّا لَمْ يُوجِف ) خَبَر كَانَتْ ( كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا ) : قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا يُؤَيِّد مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا خُمُس فِي الْفَيْء , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ مِنْ الْفَيْء أَرْبَعَة أَخْمَاسه وَخُمُس خُمُس الْبَاقِي فَكَانَ لَهُ أَحَد وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل اِنْتَهَى ( عَلَى أَهْل بَيْته ) : أَيْ نِسَائِهِ وَبَنَاته ( قَالَ اِبْن عَبْدَة ) : هُوَ أَحْمَد ( فِي الْكُرَاع ) : بِضَمِّ الْكَاف أَيْ الْخَيْل ( وَعُدَّة ) : بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد. قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْعُدَّة بِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَاد وَالتَّأَهُّب , وَالْعُدَّة مَا أَعْدَدْته مِنْ مَال أَوْ سِلَاح أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَالْجَمْع عُدَد مِثْل غُرْفَة وَغُرَف اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَصْرِف الْفَيْء , فَقَالَ مَالِك : الْفَيْء وَالْخُمُس سَوَاء يُجْعَلَانِ فِي بَيْت الْمَال وَيُعْطِي الْإِمَام أَقَارِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَسَبِ اِجْتِهَاده وَفَرَّقَ الْجُمْهُور بَيْن خُمُس الْغَنِيمَة وَبَيْن الْفَيْء فَقَالُوا الْخُمُس مَوْضُوع فِيمَا عَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْأَصْنَاف الْمُسَمِّينَ فِي آيَة الْخُمُس مِنْ سُورَة الْأَنْفَال لَا يَتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرهمْ , وَأَمَّا الْفَيْء فَهُوَ الَّذِي يُرْجَع فِي تَصَرُّفه إِلَى رَأْي الْإِمَام بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَر فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّة لِرَسُولِ اللَّه وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيّ كَمَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره بِأَنَّ الْفَيْء يُخَمَّس وَأَنَّ أَرْبَعَة أَخْمَاسه لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ خُمُس الْخُمُس كَمَا فِي الْغَنِيمَة وَأَرْبَعَة أَخْمَاس الْخُمُس لِمُسْتَحِقِّ نَظِيرهَا مِنْ الْغَنِيمَة , وَتَأَوَّلَ قَوْل عُمَر الْمَذْكُور بِأَنَّهُ يُرِيد الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.