قَوْله : ( وَعَنْ الزُّهْرِيِّ ) يَعْنِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَالْمُرَاد أَنَّ سُفْيَان حَدَّثَ بِهِ عَلِيًّا مَرَّتَيْنِ : مَرَّة صَرَّحَ بِتَحْدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَهُ وَفِيهِ عَنْعَنَةُ عَطَاء , وَمَرَّة أَتَى بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَبِتَصْرِيحِ عَطَاء بِالسَّمَاعِ. وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ الرِّوَايَة الثَّانِيَة مُعَلَّقَة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَرََّرْته , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَالَ فِي الْأَوَّل عَنْ أَبِي أَيُّوب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي الثَّانِي سَمِعْت أَبَا أَيُّوب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى ; لِأَنَّ السَّمَاع أَقْوَى مِنْ الْعَنْعَنَة وَالْعَنْعَنَة أَقْوَى مِنْ " أَنَّ " لَكِنْ فِيهِ ضَعْف مِنْ جِهَة التَّعْلِيق حَيْثُ قَالَ " وَعَنْ الزُّهْرِيِّ " اِنْتَهَى , وَفِي دَعْوَاهُ ضَعْف " أَنَّ " بِالنِّسْبَةِ إِلَى " عَنْ " نَظَرٌ , فَكَأَنَّهُ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ نَقْل اِبْن الصَّلَاح عَنْ أَحْمَد وَيَعْقُوب بْن شَيْبَة , وَقَدْ بَيَّنَ شَيْخُنَا فِي شَرْحه مَنْظُومَته وَهْمَ اِبْن الصَّلَاح فِي ذَلِكَ وَأَنَّ حُكْمهمَا وَاحِد , إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ التَّعْبِير بِأَنَّ مَا إِذَا أَضَافَ إِلَيْهَا قِصَّة مَا أَدْرَكَهَا الرَّاوِي , وَأَمَّا جَزْمه بِكَوْنِ السَّنَد الثَّانِي مُعَلَّقًا فَهُوَ بِحَسَب الظَّاهِر وَإِلَّا فَحَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْله مُمْكِن , وَقَدْ رَوَيْنَاهَا فِي مُسْنَد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان. فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقهَا سَوَاء , فَعَلَى هَذَا فَلَا ضَعْف فِيهِ أَصْلًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِد الْمَتْن فِي أَوَائِل كِتَاب الطَّهَارَة.