قَوْلُهُ : ( عَنْ اِبْنِ جُدْعَانَ ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.
قَوْلُهُ : ( فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ) بِكَسْرِ الْفَاءِ , أَيْ أَبِي وَأُمِّي مُفَدًّى لَك , وَفِي هَذِهِ التَّفْدِيَةِ تَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ وَاعْتِدَادٌ بِعَمَلِهِ وَاعْتِبَارٌ بِأَمْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَفْدِي إِلَّا مَنْ يُعَظِّمُهُ فَيَبْذُلُ نَفْسَهُ أَوْ أَعَزَّ أَهْلَهُ لَهُ ( اِرْمِ أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَالْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ , قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ وَالْجَمْعُ الْحَزَاوِرَةُ قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ : هَذَا أَصْلٌ مَعْنَاهُ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا لِلشَّابِّ لِأَنَّ سَعْدًا جَاوَزَ الْبُلُوغَ يَوْمئِذٍ , اِنْتَهَى. قُلْت : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهُوَ اِبْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَقَدْ يَجِيءُ الْحَزَوَّرُ بِمَعْنَى الرَّجُلِ الْقَوِيِّ , قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحَزَوَّرُ كَعَمَلَّسٍ : الْغُلَامُ الْقَوِيُّ وَالرَّجُلُ الْقَوِيُّ.
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ الزُّبَيْرِ وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ يَأْتِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ ) فَانْطَلَقْت , فَلَمَّا رَجَعْت جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ : ( فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ). فَإِنْ قُلْت : قَوْلُ عَلِيٍّ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُخَالِفُ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ هَذَا , فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا. قُلْت : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : فِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ , وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ , أَوْ مُرَادُهُ بِذَلِكَ بِقَيْدِ يَوْمِ أُحُدٍ , اِنْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ.
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا