قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ) الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ مِنْ الثَّامِنَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
قَوْلُهُ : ( الْأَنَاةُ مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : أَيْ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهَا بِوَسْوَسَتِهِ ; لِأَنَّ الْعَجَلَةَ تَمْنَعُ مِنْ التَّثَبُّتِ وَالنَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ وَذَلِكَ مُوقِعٌ فِي الْمَعَاطِبِ , وَذَلِكَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُرَقَّشُ : يَا صَاحِبَيَّ تَلَوَّمَا لَا تَعْجَلَا إِنَّ النَّجَاحَ رَهِينُ أَنْ لَا تَعْجَلَا وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَا يَزَالُ الْمَرْءُ يَجْتَنِي مِنْ ثَمَرَةِ الْعَجَلَةِ النَّدَامَةَ. ثُمَّ الْعَجَلَةُ الْمَذْمُومَةُ مَا كَانَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَمَعَ عَدَمِ التَّثَبُّتِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفَوْتِ. وَلِهَذَا قِيلَ لِأَبِي الْعَيْنَاءِ : لَا تَعْجَلْ فَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ , فَقَالَ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَالَ مُوسَى : وَعَجِلْت إِلَيْك رَبِّ لِتَرْضَى وَالْحَزْمُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَعْجَلْ عَجَلَةَ الْأَخْرَقِ وَلَا تُحْجِمْ إِحْجَامَ الْوَانِي الْفَرِقِ اِنْتَهَى. قِيلَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَا شُبْهَةَ فِي خَيْرِيَّتِهِ قَالَ تَعَالَى : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ }. قَالَ الْقَارِي بَوْنٌ بَيْنَ الْمُسَارَعَةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ , وَبَيْنَ الْعَجَلَةِ فِي نَفْسِ الْعِبَادَاتِ , فَالْأَوَّلُ مَحْمُودٌ وَالثَّانِي مَذْمُومٌ اِنْتَهَى.
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ وَكَذَا فِي الْمِشْكَاةِ. وَقَالَ الْقَارِي قَالَ مَيْرَكُ : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنٌ غَرِيبٌ ( وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ) قَالَ الْقَارِي : أَيْ وَقَعَ طَعْنُ الْبَعْضِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ فَإِنَّهُ عَدْلٌ ثِقَةٌ فَأَمْرُهُ سَهْلٌ اِنْتَهَى. قُلْت : فِي قَوْلِ الْقَارِي فَإِنَّهُ عَدْلٌ ثِقَةٌ نَظَرًا لِظَاهِرِ , فَقَدْ عَرَفْت آنِفًا أَنَّ الْحَافِظَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : إِنَّهُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ : لَمَّا فَحُشَ الْوَهْمُ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِيهِ أَقْوَالَ غَيْرِ هَؤُلَاءِ , كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ.