قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( بْنَ عُبَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ ) صِيغَةُ الْمَجْهُولِ ( عَلَى عَمَلِهِ ) أَيْ لَا يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابٌ جَدِيدٌ ( فَإِنَّهُ يَنْمِي لَهُ عَمَلَهُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَزِيدُ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ الْإِنْمَاءِ أَيْ يُزَادُ عَمَلُهُ بِأَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ كُلَّ لَحْظَةٍ أَجْرٌ جَدِيدٌ , فَإِنَّهُ فَدَى نَفْسَهُ فِيمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ إِحْيَاءُ الدِّينِ بِدَفْعِ أَعْدَائِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ( وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ , وَلَعَلَّهُ بِهَذَا اِمْتَازَ عَنْ غَيْرِهِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ " , الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ : ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : " اللَّهِ " أَيْ قَهَرَ نَفْسَهُ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ عَلَى مَا فِيهِ رِضَا اللَّهِ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَةِ وَتَجَنُّبِ الْمَعْصِيَةِ , وَجِهَادُهَا أَصْلُ كُلِّ جِهَادٍ , فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُجَاهِدْهَا لَمْ يُمْكِنْهُ جِهَادُ الْعَدُوِّ الْخَارِجِ.
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عقبة فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ , وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ رَابَطَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعَ خَنَادِقَ كُلَّ خَنْدَقٍ كَسَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ " , قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : إِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَتْنُهُ غَرِيبٌ.
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ جُمْلَةُ : ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ ) , وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ مَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ.