قَوْله ( يَتَمَثَّل ) أَيْ يَتَصَوَّر تَعْرِيف الْمَلَك لِلْعَهْدِ أَيْ جِبْرِيل الْمَعْرُوف بِأَنَّهُ حَامِل الْوَحْي وَرَجُلًا نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر أَيْ مِثْل رَجُل أَوْ الْحَال بِتَقْدِيرِ هَيْئَة رَجُل أَوْ التَّمْيِيز وَالتَّمَثُّل ظُهُور الشَّيْء فِي مِثَال غَيْره وَالْأَرْوَاح الْقَوِيَّة يُمْكِن ظُهُورهَا بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى فِي صُوَر كَثِيرَة وَأَمْثِلَة عَدِيدَة فِي حَالَة وَاحِدَة مِنْ غَيْر أَنْ يَمُوت الْجِسْم الْأَصْلِيّ الَّذِي هُوَ ذُو أَجْنِحَة كَثِيرَة فَلَا يَرِد أَنَّ الْجَائِي كَانَ رُوح جِبْرِيل فَيَنْبَغِي أَنْ يَمُوت الْجِسْم الْقَدِيم لَهُ لِمُفَارَقَةِ الرُّوح إِيَّاهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْجَائِي رُوح جِبْرِيل وَلَا جِسْمه فَمَا مَعْنَى مَجِيئُهُ بِالْوَحْيِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم قَوْله ( لَيَتَفَصَّد ) بِالْفَاءِ وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة أَيْ لَيَجْرِي وَيَسِيل ( عَرَقًا ) تَمْيِيزٌ.