وَقَوْله ( فِي نَفْسك ) أَيْ سِرًّا وَوَجْه الِاسْتِدْلَال هُوَ أَنَّ قِسْمَة الْفَاتِحَة جُعِلَتْ قِسْمَة لِلصَّلَاةِ وَاعْتُبِرَتْ الصَّلَاة مَقْسُومَة بِاعْتِبَارِهَا وَلَا يَظْهَر ذَلِكَ إِلَّا عِنْد لُزُوم الْفَاتِحَة فِيهَا ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى خُرُوج الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّهَا لَا تُقْرَأ وَهُوَ بَعِيدٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُون جُزْءًا مِنْ الْفَاتِحَة وَيَرِد الشُّرُوع بِالْقِرَاءَةِ بِهَا مَعَ الْفَاتِحَة تَبَرُّكًا فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ أَنَّهَا لَا تُقْرَأ فَالْحَقّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة أَنَّهَا تُقْرَأ سِرًّا لَا جَهْرًا كَمَا هُوَ مَذْهَب عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَكَوْنهَا لَا تُقْرَأ فَالْحَقّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة أَنَّهُ تُقْرَأ جَهْرًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ لَا تُسَاعِدهُ الْأَدِلَّة وَلَعَلَّ مُرَاد الْمُصَنِّف الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم لُزُوم قِرَاءَتهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.