قَوْله ( لَمَّا نُزِلَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ نَزَلَ بِهِ مَرَض الْمَوْت ( فَطَفِقَ ) أَيْ جَعَلَ ( خَمِيصَة ) هِيَ كِسَاء لَهُ أَعْلَام ( فَإِذَا اِغْتَمَّ ) أَيْ اِحْتَبَسَ نَفَسه عَنْ الْخُرُوج وَقِيلَ أَيْ سَخِنَ بِالْخَمِيصَةِ وَأَخَذَ بِنَفَسِهِ مِنْ شِدَّة الْحَرّ ( وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ فِي تِلْكَ الْحَالَة وَمُرَاده بِذَلِكَ أَنْ يُحَذِّر أُمَّته أَنْ يَصْنَعُوا بِقَبْرِهِ مَا صَنَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ اِتِّخَاذهمْ تِلْكَ الْقُبُور مَسَاجِد إِمَّا بِالسُّجُودِ إِلَيْهَا تَعْظِيمًا أَوْ يَجْعَلهَا قِبْلَة يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاة نَحْوهَا قِيلَ وَمُجَرَّد اِتِّخَاذ مَسْجِد فِي جِوَار صَالِح تَبَرُّكًا غَيْر مَمْنُوع ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ ذِكْر النَّصَارَى فِي الْحَدِيث بِأَنَّ نَبِيّهمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ إِلَى الْآن مَا مَاتَ أُجِيب بِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاء غَيْر مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَم فِي قَوْل وَالْمُرَاد بِالْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَدِيث الْأَنْبِيَاء وَكِبَار أَتْبَاعهمْ وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مُسْلِم قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد أَوْ الْمُرَاد بِالِاتِّخَاذِ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون عَلَى وَجْه الِابْتِدَاع أَوْ الِاتِّبَاع فَالْيَهُود اِبْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اِتَّبَعَتْ وَلَا رَيْب أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّم قُبُور جَمْع مِنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ تُعَظِّمهُمْ الْيَهُودُ.