قَوْله ( فَلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيب ) ظَاهِره أَنَّهَا إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد وَهِيَ قَدْ اِسْتَعْمَلَتْ الطِّيب فِي الْبَدَن فَلْتَغْتَسِلْ مِنْهُ وَتُبَالِغ فِيهِ كَمَا تُبَالِغ فِي غَسْل الْجَنَابَة حَتَّى يَزُول عَنْهَا الطِّيب بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ لِتَخْرُج وَمِثْله قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} لَا أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ بِطِيبٍ ثُمَّ رَجَعَتْ فَعَلَيْهَا الْغَسْل لِذَلِكَ لَكِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ظَاهِرَة فِي الثَّانِي فَقِيلَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَيْهَا وَتَشْنِيعًا لِفِعْلِهَا وَتَشْبِيهًا لَهُ بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا هَيَّجَتْ بِالتَّعَطُّرِ شَهَوَات الرِّجَال وَفَتَحَتْ بَاب عُيُونهمْ الَّتِي بِمَنْزِلَةِ بَرِيد الزِّنَا فَحُكِمَ عَلَيْهَا بِمَا يَحْكُم عَلَى الزَّانِي مِنْ الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.