قَوْله ( أَوْ مُسْلِم ) سُكُون الْوَاو وَكَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِم بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ مَحِلّه الْقَلْب فَلَا يَظْهَر وَإِنَّمَا الَّذِي يَجْزِم بِهِ هُوَ الْإِسْلَام لِظُهُورِهِ فَقَالَ أَوْ مُسْلِم أَيْ قُلْ أَوْ مُسْلِم عَلَى التَّرْدِيد أَوْ الْمَعْنَى أَوْ قُلْ مُسْلِم بِطَرِيقِ الْجَزْم بِالْإِسْلَامِ وَالسُّكُوت عَنْ الْإِيمَان بِنَاء عَلَى أَنَّ كَلِمَة أَوْ إِمَّا لِلتَّرْدِيدِ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ وَالرِّوَايَة الْآتِيَة تُؤَيِّد الْوَجْه الثَّانِي وَعَلَى الْوَجْه الثَّانِي يُرَدّ أَنَّهُ لَا وَجْه لِإِعَادَةِ سَعْد الْقَوْل بِالْجَزْمِ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الْإِعْرَاض عَنْ إِرْشَاده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ لِغَلَبَةِ ظَنّ سَعْد فِيهِ بِالْخَيْرِ أَوْ لِشَغْلِ قَلْبه بِالْأَمْرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَا تَنَبَّهَ لِلْإِرْشَادِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( مَخَافَة أَنْ يُكَبُّوا ) أَيْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُعْطِيهِمْ ( فِي النَّار ) أَيْ مَخَافَة أَنْ يَرْتَدُّوا لِضَعْفِ إِيمَانهمْ إِنْ لَمْ أُعْطِهِمْ أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِمَا لَا يَلِيق فَسَقَطُوا فِي النَّار.