قَوْله ( وَإِنَّا لَجُلُوس ) جَمْع جَالِس كَالْقُعُودِ أَوْ هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْمَصْدَر مَوْضِع الْجَمْع ( حَتَّى سَلِمَ مِنْ طَرَف السِّمَاط ) السِّمَاط بِكَسْرِ السِّين الصَّفّ مِنْ النَّاس وَفِي بَعْض النُّسَخ حَتَّى سَلِمَ فِي طَرَف الْبِسَاط وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ فَرَشُوا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَاطًا ( قَالَ أَدْنُو ) صِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ الدُّنُوّ بِمَعْنَى الْقُرْب وَهَمْزَة الِاسْتِفْهَام مُقَدَّرَة ( قَالَ اُدْنُهُ ) بِسُكُونِ الْهَاء لِلسَّكْتَةِ ( أَنْ تَعْبُد اللَّه ) أَيْ يُوجِدهُ بِلِسَانِهِ عَلَى وَجْه يَعْتَدّ بِهِ فَشَمِلَ الشَّهَادَتَيْنِ فَوَافَقَ هَذِهِ الرِّوَايَة رِوَايَة عُمَر وَكَذَا حَدِيث بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس وَجُمْلَة ( وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا ) لِلتَّأْكِيدِ. ( قَالَ إِذَا فَعَلْت ) عَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم ( أَنْكَرْنَاهُ ) اِسْتَبْعَدْنَا كَلَامه وَقُلْنَا إِنَّهُ سَائِل وَمُصَدِّق وَبَيْن الْوَصْفَيْنِ تَنَاقُض ( قَالَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ ) أَيْ التَّصْدِيق بِوَحْدَانِيِّتِهِ فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَتُؤْمِن بِالْقَدَرِ ) الظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ عَطْف الْفِعْل عَلَى الِاسْم الصَّرِيح وَالنَّصْب فِي مِثْله أَحْسَن ( فَنَكَّسَ ) أَيْ طَأْطَأَ رَأْسه أَيْ خَفَضَهُ ( الرِّعَاء الْبُهُم ) بِضَمَّتَيْنِ نَعْت لِلرِّعَاءِ أَيْ السُّود وَقِيلَ جَمَعَ بِهِمْ بِمَعْنَى الْمَجْهُول الَّذِي لَا يُعْرَف وَمِنْهُ أُبْهِمَ الْأَمْر إِذَا لَمْ تُعْرَف حَقِيقَته وَقِيلَ أَيْ الْفُقَرَاء الَّذِينَ لَا شَيْء لَهُمْ وَعَلَى هَذَا فُهِمَ رِعَاء لِإِبِلِ الْغَيْر لَا لِإِبِلِهِمْ إِذَا الْمَفْرُوض أَنَّهُ لَا شَيْء لَهُمْ وَقَدْ يُقَال مَنْ يَمْلِك قَدْر الْقُوت عَلَى وَجْه الضِّيق لَا يُسَمَّى غَنِيًّا وَلَا يُوصَف بِأَنَّ عِنْده شَيْئًا فَلَا إِشْكَال وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث رِعَاء الْإِبِل وَالْبَهْم بِفَتْحِ بَاء وَسُكُون هَاء هِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن وَالْمَعْز ( خَمْس لَا يَعْلَمهَا ) دَلِيل عَلَى قَوْله مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم مِنْ السَّائِل ( ثُمَّ قَالَ ) أَيْ لِلنَّاسِ الْحَالِّينَ , عِنْده بَعْد أَنْ خَرَجَ الرَّجُل مِنْ الْمَجْلِس ( نَزَلَ فِي صُورَة دِحْيَة الْكَلْبِيّ ) قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر هَذَا وَهْم لِأَنَّ دِحْيَة مَعْرُوف عِنْدهمْ وَقَدْ قَالَ عُمَر مَا يَعْرِفهُ مِنَّا أَحَد قُلْت كَوْنه فِي صُورَة دِحْيَة لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَمْتَاز عَنْهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا سِيَّمَا الِامْتِيَاز بِالْأُمُورِ الْخَارِجَة فَيَجُوز أَنَّهُ ظَهَرَ بِبَعْضِ الْقَرَائِن الْخَارِجَة بَلْ الدَّاخِلَة الْخَفِيَّة أَنَّهُ غَيْر دِحْيَة فَلَا وَجْه لِتَوْهِيمِ الرُّوَاة بِمَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.