قَوْله ( وَمُحَيِّصَة ) هُوَ وَحُوَيِّصَة بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مُخَفَّفَة سَاكِنَة وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِيهِمَا أَشْهَرهمَا التَّشْدِيد ( مِنْ جَهْد ) بِفَتْحِ جِيم أَيْ تَعَب وَمَشَقَّة ( فَأُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَتَاهُ آتٍ وَكَذَا أَخْبَرَ ( فِي فَقِير ) هُوَ مِثْل الْفَقِير الْمُقَابِل لِلْغَنِيِّ بِئْر قَرِيبَة الْقَعْر وَاسِع الْفَم ( فَذَهَبَ ) أَيْ شَرَعَ ( كَبَّرَ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ قَدَّمَ الْأَكْبَر ( إِمَّا أَنْ يَدُوا ) مُضَارِع وَدِيَ بِحَذْفِ الْوَاو كَمَا فِي يَفِي وَالضَّمِير لِلْيَهُودِ ( إِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا ) الظَّاهِر أَنَّهُ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ الْإِذْن بِمَعْنَى الْعِلْم مِثْله قَوْله تَعَالَى { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ } وَضُبِطَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام وَهُوَ أَقْرَب إِلَى الْخَطّ وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل دَم صَاحِبكُمْ الْمَقْتُول أَوْ دَم صَاحِبكُمْ الْقَاتِل عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى الْقِصَاص بِالْقَسَامَةِ ( فَوَدَاهُ ) أَيْ أَعْطَى دِيَته قَالُوا إِنَّمَا أَعْطَى دَفْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِطْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْن وَجَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ الْمَكْسُور بِقَتْلِ قَرِيبهمْ وَإِلَّا فَأَهْل الْقَتِيل لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مَعَ نُكُولهمْ وَلَمْ يَتَحَقَّق شَيْء مِنْ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ رِوَايَات الْحَدِيث لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب وَاخْتِلَاف وَلِذَلِكَ تَرَكَ بَعْض الْعُلَمَاء بَعْض رِوَايَاته وَأَخَذَ بِرِوَايَاتِ أُخَر لِمَا تَرَجَّحَ عِنْدهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.