قَوْله ( الْبَيِّعَانِ ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد يَاء أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ جَرَى الْعَقْد بَيْنهمَا فَإِنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ بَيْعَيْنِ إِلَّا حِينَئِذٍ ( بِالْخِيَارِ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَار فَسْخ الْبَيْع ( مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ) عَنْ الْمَجْلِس بِالْأَبْدَانِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَهُوَ ظَاهِر اللَّفْظ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمُتَبَايِعَيْنِ الْمُتَسَاوِمَانِ اللَّذَانِ جَرَى بَيْنهمَا كَلَام الْبَيْع وَإِنْ لَمْ يَتِمّ الْبَيْع بَيْنهمَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَهُمَا بِالْخِيَارِ إِذْ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِع عَنْ الْعَقْد مَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِالْأَقْوَالِ وَهُوَ الْفَرَاغ عَنْ الْعَقْد فَصَارَ حَاصِله لَهُمَا الْخِيَار قَبْل تَمَام الْعَقْد وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَار قَبْل تَمَام الْعَقْد ضَرُورِيّ لَا فَائِدَة فِي بَيَانه مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْل الْبَيْع عَلَى السَّوْم وَحَمْل التَّفَرُّق عَلَى التَّفَرُّق بِالْأَقْوَالِ وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد إِلَّا أَنْ يُجَاب عَنْ الْأَوَّل بِأَنَّهُ لِدَفْعِ أَنَّ الْمُوجِب لَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ ثُمَّ بَعْض رِوَايَات حَدِيث التَّفَرُّق فِي الصَّحِيحَيْنِ يَنْفِي هَذَا الْحَمْل قَطْعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( فَإِنْ صَدَقَا ) أَيْ صَدَقَ الْبَائِع فِي صِفَة الْمَبِيع وَبَيَّنَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْب وَغَيْره وَكَذَا الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن ( مُحِقَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ مُحِيَتْ وَذَهَبَتْ بَرَكَة بَيْعهمَا.