قَوْله ( وَحَوْله عِصَابَة ) بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ جَمَاعَة ( وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ ) كَذِب عَلَى أَحَد ( تَفْتَرُونَهُ ) تَخْتَلِقُونَهُ ( بَيْن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ) أَيْ فِي قُلُوبكُمْ الَّتِي هِيَ بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل ( فِي مَعْرُوف ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْره كُلّه مَعْرُوف وَلَا يُتَصَوَّر مِنْهُ خِلَافه فَقَوْله فِي مَعْرُوف لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِلَّة وُجُوب طَاعَة وَعَلَى أَنَّهُ لَا طَاعَة لِلْمَخْلُوقِ فِي غَيْر الْمَعْرُوف وَعَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اِشْتِرَاط الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف فِي الْبَيْعَة لَا مُطْلَقًا ( شَيْئًا ) أَيْ مِمَّا سِوَى الشِّرْك إِذْ لَا كَفَّارَةَ لِلشِّرْكِ سِوَى التَّوْبَة عَنْهُ فَهَذَا عَامّ مَخْصُوص نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ وَغَيْره وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فِي الْمُحَارَبِينَ لِلَّهِ وَرَسُوله ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم فَقَدْ سَبَقَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.