قَوْلُهُ ( إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي إِلَخْ ) أَيْ أُخْرِجُ كُلَّهُ وَأَتَجَرَّدُ مِنْهُ كَمَا يَتَجَرَّدُ الْإِنْسَانُ وَيَنْخَلِعُ مِنْ ثِيَابِهِ وَكَانَ ذَلِكَ حِين قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ مِنْ تَخَلُّفِهِ مِنْ غَزْوَة تَبُوكَ وَمَعْنَى ( صَدَقَة إِلَى اللَّه إِلَخْ ) أَيْ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ وَإِلَى رَسُوله وَفِيهِ أَنَّ نِيَّةَ التَّقَرُّب إِلَى غَيْر اللَّه تَبَعًا فِي الْعِبَادَة لَا يَضُرُّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصِدُ الْأَصْلِيُّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّه لِأَنَّ الْمُتَقَرِّبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى مُتَقَرِّبٌ إِلَى الرَّسُول قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ قِيلَ هَذَا الِانْخِلَاعُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي مَعْنَى النَّذْر وَإِنَّمَا هُوَ كَفَّارَةٌ أَوْ شُكْرٌ فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاب لِمُشَابَهَتِهِ فِي إِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحُدُوثِ أَمْرٍ. قُلْت لَوْ ظَهَرَ الْإِيجَابُ لَمَا خَفِيَ كَوْنُهُ نَذْرًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.