قَوْلُهُ ( أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ ) يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ آيَتَانِ مُتَعَارِضَتَانِ إِحْدَاهُمَا تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي حَقِّهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر وَهِيَ قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا وَالثَّانِيَة تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّة فِي حَقِّهَا وَضْع الْحَمْل وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَمْ نَدْرِ أَنَّ الْعَمَل بِأَيِّهِمَا فَالْوَجْه الْعَمَل بِالْأَحْوَطِ وَهُوَ الْأَخْذ بِالْأَجَلِ الْمُتَأَخِّر فَإِنْ تَأَخَّرَ وَضْعُ الْحَمْلِ عَنْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ يُؤْخَذُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ نَعَمْ قَدْ يَتَسَاوَيَانِ فَلَا يَبْقَى أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ بَلْ هُمَا يَجْتَمِعَانِ لَكِنَّ هَذَا الْقِسْمَ لِقِلَّتِهِ لَمْ يُذْكَرْ ( فَحَطَّتْ ) بِحَاءِ وَطَاء مُهْمَلَتَيْنِ وَالثَّانِيَة مُشَدَّدَة أَيْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَنَزَلَتْ بِقَلْبِهَا نَحْوه ( فَلَمَّا خَشُوا ) كَرَضُوا أَيْ الثَّانِي وَمَنْ مَعَهُ ( أَنْ تَفْتَاتَ ) اِفْتِعَال مِنْ الْفَوْت يُقَالُ فَاتَهُ وَافْتَاتَهُ الْأَمْر أَيْ ذَهَبَ عَنْهُ وَأَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْره وَالْبَاء هَاهُنَا لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَالْأَوَّل مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَنْ تُفِيتَهُمْ نَفْسَهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَاء فِي نَفْسهَا بِمَعْنَى فِي أَوْ لِلْآلَةِ بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف وَيَكُونَ الْمَفْعُول الْمُقَدَّر جَارًّا وَمَجْرُورًا مِنْ اِفْتَاتَ عَلَيْهِ إِذَا تَفَرَّدَ بِرَأْيِهِ دُونَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالتَّقْدِير أَنْ تَفْتَاتَ عَلَى أَهْلهَا فِي أَمْرِ نَفْسهَا أَوْ بِرَأْيِ نَفْسهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث.