قَوْله ( فَأَخَذَنِي نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاق خَيْبَر ) بِضَمِّ زَاي الطَّرِيق قَالَ السُّيُوطِيُّ كَذَا فِي أَصْلنَا فَأَخَذَ وَفِي مُسْلِم فَأَجْرَى قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِط الْمُرُوءَة وَلَا يُخِلّ بِمَرَاتِب أَهْل الْفَضْل لَا سِيَّمَا عِنْد الْحَاجَة لِلْقِتَالِ أَوْ رِيَاضَة الدَّابَّة أَوْ تَدْرِيب النَّفْس وَمُعَانَاة أَسْبَاب الشُّجَاعَة ( وَأَنِّي لِأَرَى بَيَاض إِلَخْ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول أَنَّ الْفَخِذ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَار. قُلْت لَكِنَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ عَوْرَة وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ أَدِلَّة وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ كَانَ لَا عَنْ عَمْد كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مُسْلِم ( خَرِبَتْ خَيْبَر ) قِيلَ هُوَ دُعَاء بِمَنْزِلَةِ أَسْأَل اللَّه خَرَابهَا وَقِيلَ إِخْبَار بِخَرَابِهَا عَلَى الْكَفَّار وَفَتْحِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( مُحَمَّد ) تَقْدِيره هَذَا مُحَمَّد ( وَالْخَمِيس ) هُوَ بِخَاءِ مُعْجَمَة مَرْفُوع عُطِفَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْجَيْش سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ يَكُون عَلَى خَمْسَة أَقْسَام مُقَدِّمَة وَسَاقَة وَمَيْمَنَة وَمَيْسَرَة وَقَلْب وَقِيلَ لِتَخْمِيسِ الْغَنَائِم وَيُرَدّ بِأَنَّهُ اِسْم جَاهِلِيّ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَخْمِيس ( عَنْوَة ) بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا هَذَا الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره لَكِنَّ التَّحْقِيق أَنَّ الْمُرَاد أَخَذْنَا الْقَرْيَة حَال كَوْنهَا ذَلِيلَة وَلَازِم ذَلِكَ قَهْرُ الْغَانِمِينَ فَالتَّفْسِير الْمَشْهُور تَفْسِير بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَالْعَنْوَة مَصْدَر عَنَت الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّوم أَيْ ذَلَّتْ وَخَضَعَتْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ( فَجَمَعَ السَّبْي ) مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبِيد وَالْأُمَاء ( دِحْيَة ) بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا ( بِنْت حُيَيِّ ) بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا ( أَعْطَيْت دِحْيَة إِلَخْ ) كَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَدَم رِضَا النَّاس بِاخْتِصَاصِ دِحْيَة بِمِثْلِهَا فَخَافَ الْفِتْنَة عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَالَ الْمَازِرِيّ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون دِحْيَة رَدَّ الْجَارِيَة بِرِضَاهُ أَوْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَة مِنْ حَشْو السَّبْي لَا أَفْضَلهنَّ فَلَمَّا أَنْ رَآهُ أَخَذَ أَشْرَفَهُنَّ اِسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَن فِيهَا ( فَأَهْدَتْهَا ) أَيْ زَفَّتْهَا ( فَأَصْبَحَ عَرُوسًا ) هُوَ يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَالزَّوْجَة مُطْلَقًا ( نِطَعًا ) بِكَسْرِ فَفَتْح هُوَ الْمَشْهُور وَجَوَّزَ فَتْح النُّون مَعَ فَتْح الطَّاء وَإِسْكَان الطَّاء مَعَ كُلّ مِنْ كَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا ( بِالْأَقِطِ ) بِفَتْحِ فَكَسْر لَبَن يَابِس مُتَحَجِّر ( فَحَاسُوا حَيْسَة ) أَيْ خَلَطُوا بَيْن الْكُلّ وَجَعَلُوهُ طَعَامًا وَاحِدًا.