قَوْله ( أُتِيت بِمَفَاتِيح ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّه فِيهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّته سَتَمْلِكُ الْأَرْض وَيَتَّسِع سُلْطَانهَا وَيَظْهَر دِينهَا ثُمَّ أَنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَلَكَتْ أُمَّتَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَرْض مَا لَمْ تَمْلِكهُ أُمَّة مِنْ الْأُمَم فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة نُبُوَّته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْت صِدْقُ الرُّؤْيَا قَدْ يَتَحَقَّق لِغَيْرِ نَبِيّ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الْخَوَارِق فَدَلَالَته عَلَى النُّبُوَّة خَفِيَّة فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ مَلَك مُغْلَقًا فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَى مَا فِيهِ ( وَأَنْتَمِ تَنْتَثِلُونَهَا ) أَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَال وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا.