قَوْله ( مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه إِلَخْ ) هَذَا الْحَدِيث مِنْ مُشْكِلَات الْأَحَادِيث وَقَدْ تَكَلَّمْت عَلَيْهِ فِي حَاشِيَة صَحِيح الْبُخَارِيّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالصَّحِيح فِي مَعْنَاهُ أَنَّ مُرَاده مَا رَايَته صَلَّى صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة لِغَيْرِ وَقْتهَا الْمُعْتَاد لِقَصْدِ تَحْوِيلهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُعْتَاد وَتَقْرِيرهَا فِي غَيْر وَقْتهَا الْمُعْتَاد لِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَته رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتهمَا فِي هَذَا الْمَكَان وَهَذَا مَعْنَى وَجِيه وَيُحْمَل قَوْله قَبْل مِيقَاتهَا عَلَى هَذَا الْمِيقَات الْمُعْتَاد وَيُقَال عَلَى أَنَّهُ غَلَّسَ تَغْلِيسًا شَدِيدًا يُخَالِف التَّغْلِيس الْمُعْتَاد لَا أَنَّهُ صَلَّى قَبْل أَنْ يَطْلُع الْفَجْر فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثه وَحَدِيث غَيْره أَنَّهُ صَلَّى بَعْد طُلُوع الْفَجْر وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَرُدّ شَيْء سِوَى الْجَمْع بِعَرَفَة وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لِلسَّفَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.