قَوْله ( فِي عُمْرَة الْقَضَاء ) قِيلَ هِيَ عُمْرَة كَانَتْ قَضَاء عَمًّا صُدَّ عَنْهَا عَام الْحُدَيْبِيَة وَقِيلَ بَلْ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْمُقَاضَاة وَالْمُصَالَحَة فَإِنَّهُ صَالِح عَلَيْهَا كَفَّار قُرَيْش ( الْيَوْم نَضْرِبكُمْ ) فِي النِّهَايَة سُكُون الْبَاء مِنْ نَضْرِبكُمْ مِنْ جَائِزَات الشِّعْر وَمَوْضِعهَا الرَّفْع قُلْت نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ جَزْمَهُ لِكَوْنِهِ جَوَاب الْأَمْر فَإِنَّ جَعْلَهُ جَوَابًا فَاسِد مَعْنَى وَلَعَلَّ الْمُرَاد نَضْرِبكُمْ إِنْ نَقَضْتُمْ الْعَهْد وَصَدَدْتُمُوهُ عَنْ الدُّخُول وَإِلَّا فَلَا يَصِحّ ضَرْبهمْ لِمَكَانِ الْعَهْد ( عَلَى تَنْزِيله ) أَيْ لِأَجْلِ تَنْزِيله بِمَكَّة أَيْ نَضْرِبكُمْ حَتَّى نُنْزِلهُ بِمَكَّة وَقِيلَ الْمُرَاد تَنْزِيل الْقُرْآن ( يُزِيل الْهَام ) بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْس ( عَنْ مَقِيله ) أَيْ مَوْضِعه مُسْتَعَار مِنْ مَوْضِع الْقَائِلَة ( وَيُذْهِل ) بِضَمِّ التَّاء أَيْ يَجْعَلهُ ذَاهِلًا ( فَقَالَ لَهُ عُمَر إِلَخْ ) كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الشِّعْر مَكْرُوه فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَرَمِهِ تَعَالَى وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون قَلْبه مُشْتَغِلًا بِمَا مَنَعَهُ عَنْ الِالْتِفَات إِلَى الشِّعْر ( أَسْرَعَ فِيهِمْ ) أَيّ فِي التَّأْثِير فِي قُلُوبهمْ ( مِنْ نَضْحِ النَّبْل ) بِنُونٍ وَضَاد مُعْجَمَة وَحَاء مُهْمَلَة مِنْ الرَّمْي بِالسَّهْمِ أَيْ فَيَجُوز لِلْمَصْلَحَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.