قَوْله ( تَمَتَّعَ ) اِعْلَمْ أَنَّ التَّمَتُّع عِنْد الصَّحَابَة كَانَ شَامِلًا لِلْقِرَانِ أَيْضًا وَإِطْلَاقه عَلَى مَا يُقَابِل الْقِرَان اِصْطِلَاح حَادِث وَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ كَانَ قَارِنًا فَالْوَجْه أَنْ يُرَاد بِالتَّمَتُّعِ هَاهُنَا فِي شَأْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَان تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث وَالْمَعْنَى اِنْتَفَعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ حَجّ مَعَ الْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْإِحْرَام وَمَعْنَى قَوْله بَدَأَ بِالْعُمْرَةِ أَنَّهُ قَدَّمَ الْعُمْرَة ذِكْرًا فِي التَّلْبِيَة فَقَالَ لَبَّيْكَ عُمْرَة وَحَجًّا ( فَلَمَّا قَدَّمَ ) أَيْ قَارَبَ دُخُول مَكَّة فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ بِسَرَفِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى أَيْ سَوَاء كَانَ قَارِنًا وَمُعْتَمِرًا وَبِهِ أَخَذَ أَئِمَّتنَا وَأَحْمَد ( وَلْيُقَصِّرْ ) مِنْ التَّقْصِير وَلَمْ يَأْمُر بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَل لِيَبْقَى الشَّعْر لِلْحَجِّ ( إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْله ) تَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ وَفِيهِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ النُّسُك كَمَا قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَرْفُوع لَا مِنْ قَوْل اِبْن عُمْر ( ثُمَّ خَبَّ ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَتَشْدِيد مُوَحَّدَة أَيْ مَشَى مَشْيًا سَرِيعًا مَعَ تَقَارُب الْخُطَا وَهُوَ الْمَعْنَى بِالرَّمَلِ.