قَوْله ( الْحَجَّة الْمَبْرُورَة ) قِيلَ هِيَ الَّتِي لَا يُخَالِطهَا إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة وَقِيلَ هِيَ الْمَقْبُولَة الْمُقَابِلَة بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَاب وَمِنْ عَلَامَات الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ وَلَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَا رِيَاء فِيهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَا يَعْقُبهَا مَعْصِيَة وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلهمَا ( لَيْسَ لَهَا جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة ) أَيْ دُخُولهَا أَوَّلًا وَإِلَّا فَمُطْلَق الدُّخُول يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَان وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة أَنَّ الْحَجّ يَغْفِر بِهِ الْكَبَائِر أَيْضًا لِحَدِيثِ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه بَلْ هَذَا الْحَدِيث يُفِيد مَغْفِرَة مَا تَقَدَّمَ مِنْ الذُّنُوب وَمَا تَأَخَّرَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( وَالْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة ) قِيلَ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ أَيْ الْعُمْرَة مَعَ الْعُمْرَة أَوْ بِمَعْنَاهَا مُتَعَلِّقَة بِكَفَّارَةٍ أَيْ تُكَفِّر إِلَى الْعُمْرَة وَلَازِمه أَنَّهَا تُكَفِّر الذُّنُوب الْمُتَأَخِّرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.