قَوْله ( لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا نَفْعَلهُ ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد سَقَطَ الْأَمْرُ بِهِ لَا إِلَى نَهْيٍ بَلْ إِلَى إِبَاحَة وَالْأَمْر فِي ذَاته حَسَنٌ فَفَعَلَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَهَذَا بِنَاء عَلَى اِعْتِبَار بَقَاء الْأَمْر السَّابِق أَمْرًا جَدِيدًا وَاعْتِبَارُ رَفْعِ ذَلِكَ الْبَقَاءِ رَفَعَ الْأَمْرَ فَقِيلَ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلِذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوب زَكَاة الْفِطْر مَنْسُوخ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة وَأَبُو بَكْر بْن كَيْسَانَ الْأَصَمّ وَأَشْهَب مِنْ الْمَالِكِيَّة وَابْن اللَّبَّان مِنْ الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَاده رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَلَا دَلِيل فِيهِ عَلَى النَّسْخ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاء بِالْأَمْرِ الْأَوَّل لِأَنَّ نُزُول فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْحَدِيثَ الدَّالَ عَلَى الِافْتِرَاض فَحَمَلَ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث يُضْعِفُ كَوْنَ الِافْتِرَاضِ قَطْعِيًّا وَيُؤَيِّد الْقَوْلَ بِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ وَاجِب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.