قَوْله ( أُقْتَل ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَأَنَّهُ شَكَى أَنَّ الْعَامِل شَدَّدَ عَلَيْهِ فِي الْأَخْذ وَكَادَ يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى قَتْل رَبّ الْمَال بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَال فِي وَقْته ذَاكَ فَكَيْف بَعْده وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الزَّكَاة شُرِعَتْ لِتُصْرَفَ فِي مَصَارِفهَا وَلَوْلَا ذَاكَ لَمَا أُخِذَتْ أَصْلًا وَلَيْسَتْ مِمَّا لَا فَائِدَة فِي أَخْذِهَا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَال أَنْ يُشَدِّدَ فِي الْإِعْطَاء حَتَّى يُفْضِي ذَاكَ إِلَى تَشْدِيد الْعَامِل وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الشَّاكِيَ هُوَ الْعَامِل يَشْكُو شِدَّة أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي الْإِعْطَاء حَتَّى يَخَاف أَنْ يُؤَدِّي ذَاكَ إِلَى الْقَتْل وَمَعْنَى بَعْدك أَيْ بَعْدَ غَيْبَتِي عَنْك وَذَهَابِي إِلَى أَرْبَاب الْأَمْوَال وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّهُ لَوْلَا اِسْتِحْقَاق الْمَصَارِف لَمَا أَخَذْنَا الزَّكَاة بَلْ تَرَكْنَا الْأَمْر إِلَى أَصْحَاب الْأَمْوَال وَالنَّظَرُ لِلْمَصَارِفِ يَدْعُو إِلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فَلَا بُدّ مِنْ الصَّبْر عَلَيْهَا وَهَذَا الْوَجْه أَنْسَبُ بِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّف وَمُوَافَقَةُ لَفْظِ الْحَدِيثِ لِلْوَجْهَيْنِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ.