قَوْله ( أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِك يَهْتَدِي مَنْ فِيهَا وَقِيلَ الْمُنَزَّه مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَال فُلَان مُنَوَّرٌ أَيْ مُتَبَرِّئٌ مِنْ الْعَيْب وَيُقَال هُوَ اِسْم مَدْحٍ تَقُول فُلَان نُور الْبَلَد أَيْ مُزَيِّنه ( قَيَّام ) كَعَلَّامٍ أَيْ الْقَائِم بِتَدْبِيرِهِ وَأَمْره السَّمَوَات وَغَيْرهَا ( أَنْتَ حَقّ ) أَيْ وَاجِب الْوُجُود ( وَوَعْدُك حَقٌّ ) أَيْ صَادِق لَا يُمْكِن التَّخَلُّف فِيهِ وَهَكَذَا يُفَسَّر حَقّ فِي كُلّ مَحَلّ بِمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْمَحَلّ ( وَمُحَمَّد حَقّ ) التَّأْخِير لِلتَّوَاضُعِ وَهُوَ أَنْسَب بِمَقَامِ الدُّعَاء وَذَكَرَهُ عَلَى إِفْرَاده لِذَلِكَ لِيَتَوَسَّل بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء وَقِيلَ هُوَ مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ تَعْظِيمًا لَهُ وَمَقَام الدُّعَاء يَأْبَى ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( لَك أَسْلَمْت ) أَيْ اِنْقَدْت وَخَضَعْت ( وَبِك خَاصَمْت ) أَيْ بِحُجَّتِك ( مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت ) أَيْ مَا فَعَلْت قَبْل وَمَا سَأَفْعَلُ بَعْد أَوْ مَا فَعَلْت وَمَا تَرَكْت.