قَوْله ( إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا ) فِي فَتْح الْبَارِي فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان لَا يَعْرَى عَنْ تَقْصِير وَلَوْ كَانَ صِدِّيقًا قُلْت بَلْ فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان كَثِير التَّقْصِير وَإِنْ كَانَ صِدِّيقًا لِأَنَّ النِّعَم عَلَيْهِ غَيْر مُتَنَاهِيَة وَقُوَّته لَا تُطِيق بِأَدَاءِ أَقَلّ قَلِيل مِنْ شُكْرهَا بَلْ شُكْره مِنْ جُمْلَة النِّعَم أَيْضًا فَيَحْتَاج إِلَى شُكْر هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فَمَا بَقِيَ لَهُ إِلَّا الْعَجْز وَالِاعْتِرَاف بِالتَّقْصِيرِ الْكَثِير كَيْف وَقَدْ جَاءَ فِي جُمْلَة أَدْعِيَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَلَمْت نَفْسِي ( مِنْ عِنْدك ) أَيْ مِنْ مَحْض فَضْلك مِنْ غَيْر سَابِقَة اِسْتِحْقَاق مِنِّي أَوْ مَغْفِرَة لَائِقَة بِعَظِيمِ كَرَمك وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَائِدَة لِهَذَا الْوَصْف وَإِلَّا فَطَلَب الْمَغْفِرَة يُغْنِي عَنْ هَذَا الْوَصْف ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.