قَوْله ( أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْك إِلَخْ ) يُفِيد أَنَّ خِطَاب الشَّيْطَان لَا يُبْطِل الصَّلَاة وَإِطْلَاق الْفُقَهَاء يَقْتَضِي الْبُطْلَان عِنْدهمْ فَلَعَلَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْكَلَام مُبَاحًا ( بِشِهَابٍ ) بِكَسْرِ الشِّين شُعْلَة مِنْ النَّار سَاطِعَة ( ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذهُ ) لَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ أَخْذَهُ وَرَبْطَهُ غَيْر مُفْسِد لِجَوَازِ أَنْ يَكُون مُفْسِدًا وَيُحْمَل لَهُ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ أَوْ بِلَا ضَرُورَة نَعَمْ يَلْزَم أَنْ تَكُون إِرَادَته غَيْر مُفْسِدَة فَلْيُفْهَمْ ( لَوْلَا دَعْوَة أَخِينَا ) أَيْ بِقَوْلِهِ رَبّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ( لَأَصْبَحَ ) أَيْ لَأَخَذْته وَرَبَطْته فَأَصْبَحَ مُوثَقًا وَالْمُرَاد لَوْلَا تَوَهُّم عَدَم اِسْتِجَابَة هَذِهِ الدَّعْوَة لَأَخَذْته لَا أَنَّهُ بِالْأَخْذِ يَلْزَم عَدَم اِسْتِجَابَتهَا إِذْ لَا يَبْطُل اِخْتِصَاص تَمَام الْمُلْك لِسُلَيْمَان بِهَذَا الْقَدْر فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.