( ش ) : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِطَلْحَةَ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ مَا هَذَا يَقْتَضِي إنْكَارَهُ عَلَيْهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا فِي حَالِ إحْرَامِهِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِمَدَرٍ فَكَرِهَهُ لَهُ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ إمَامٌ يَقْتَدِي بِهِ النَّاسُ فِي لُبْسِ الْمَصْبُوغِ وَيَحْكُونَ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَمْنُوعِ وَهَذَا أَصْلٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ الْمُقْتَدَى بِهِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ بَعْضِ الْمُبَاحِ الْمُشَابِهِ لِلْمَحْظُورِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَأَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ الْكَفَّ عَنْهُ , أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ قَالَ بِهَذَا وَلَمْ يُرَاجِعْهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلَمْ يَعْرِفْ صِبَاغَهُ مِنْ مَدَرٍ هُوَ أَوْ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَأْتِي الْمَحْظُورَ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صِبَاغُ مَدَرٍ أَنْكَرَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهَ بِالْمَحْظُورِ.