( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ يُرِيدُ أَنَّهُ سِتْرٌ وَمَانِعٌ مِنْ الْآثَامِ وَالْجُنَّةُ مَا يُسْتَرُ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْمِجَنُّ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَجْهَلُ يُرِيدُ لَا يَأْتِ بِمَا يَكْسِبُ الْآثَامَ وَالرَّفَثُ قَبِيحُ الْكَلَامِ قَالَ الرَّاجِزُ عَنْ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ وَالْجَهْلُ ضِدُّ الْعِلْمِ يَتَعَدَّى بِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ وَالْجَهْلُ ضِدُّ الْحِلْمِ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ تَقُولُ الْعَرَبُ جَهِلَ عَلَى فُلَانٍ بِمَعْنَى تَعَدَّى فَيُعَدُّونَهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ قَالَ الشَّاعِرُ أَلَّا لَا يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ مَعْنَاهُ فَلَا يُقَاتِلُهُ وَلَا يُشَاتِمُهُ وَلْيُذَكِّرْ نَفْسَهُ صِيَامَهُ لِيَرْتَدِعَ بِذَلِكَ عَنْ مُعَاوَضَةِ الشَّاتِمِ وَالْمُقَاتِلِ وَوَصَفَهُ هُنَا بِأَنَّهُ مُشَاتِمٌ وَمُقَاتِلٌ , وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مِنْ فِعْلِ اثْنَيْنِ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ فَإِنْ امْرُؤٌ أَرَادَ أَنْ يُشَاتِمَهُ أَوْ يُقَاتِلَهُ فَلْيَمْتَنِعْ مِنْ ذَلِكَ وَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ وَالثَّانِي أَنَّ لَفْظَ الْمُفَاعَلَةِ , وَإِنْ كَانَتْ أَظْهَرَ فِي فِعْلِ الِاثْنَيْنِ إِلَّا أَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي فِعْلِ الْوَاحِدِ فَيُقَالُ سَافَرَ الرَّجُلُ وَعَالَجَ الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ وَالثَّالِثُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتْ الْمُشَاتَمَةُ وَالْمُقَاتَلَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلْيُذَكِّرْ نَفْسَهُ الصَّائِمُ بِصَوْمِهِ وَلَا يَسْتَدِيمُ الْمُشَاتَمَةَ وَالْمُقَاتَلَةَ.