( ش ) : قَوْلُهُ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ اجْتَهَدَ فِي الْوَقْتِ اجْتِهَادًا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَغِيبُ الشَّمْسِ , وَهَذَا الَّذِي يَلْزَمُ الصَّائِمَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهِ فَمَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ فَإِنْ أَفْطَرَ مَعَ الشَّكِّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ وَتَيَقُّنِ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ حَلَّ لَهُ الْفِطْرُ , وَهَذَا حُكْمُ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ إِذَا خَفِيَتْ عَلَامَاتُ أَوْقَاتِهَا قَامَ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ مَقَامَ الْمَعْرِفَةِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فِي جَوَازِ الْفِعْلِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطَلَعَتْ الشَّمْسُ مُحْتَمَلٌ أَنَّ الرَّجُلَ قَصَدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ مِنْ عِنْدِهِ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ لِيُمْسِكَ عَنْ الْأَكْلِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الزَّمَنَ زَمَنُ صَوْمٍ , ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ زَمَنُ صَوْمٍ بِخِلَافِ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الزَّمَنَ زَمَنُ صَوْمٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عُمَرَ الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ مَا قَالَ مَالِكٌ بِأَنَّ خَطْبَ الْقَضَاءِ يَسِيرٌ فِي ذَلِكَ إذْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ الْأَثِمُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقَضَاءِ.