( ش ) : قَوْلُهَا مَا يَمْنَعُك أَنَّ تَدْنُوَ مِنْ أَهْلِكَ فَتُقَبِّلَهَا وَتُلَاعِبَهَا قَصْدًا لِتَعْلِيمِهِ مِثْلَ هَذَا الْحُكْمِ وَإِعْلَامِهِ بِجَوَازِهِ وَأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ وَلَمْ تَقْصِدْ بِذَلِكَ أَمْرَهُ بِهِ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْمَرُ بِمِثْلِ هَذَا , وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى اخْتِيَارِ فَاعِلِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إبَاحَةٌ لِتَقْبِيلِهِ إيَّاهَا بِحَضْرَةِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَرَ بِهِ وَلَا يُفْعَلُ بِحَضْرَةِ أَحَدٍ , وَإِنَّمَا سَأَلَتْهُ عَنْ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ كَانَ الصَّوْمَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ قَدْ بَلَغَهَا ذَلِكَ عَنْهُ فَأَرَادَتْ أَنْ تُعْلِمَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أُقَبِّلُهَا وَأَنَا صَائِمٌ إظْهَارٌ لِلْأَمْرِ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَانِعُهُ مِمَّا أَبَاحَتْهُ لَهُ فَقَالَتْ لَهُ نَعَمْ وَلَمْ تُعِدْ عَلَيْهِ الْحَضَّ مِنْ الْمُلَاعَبَةِ وَالتَّقْبِيلِ بَعْدَ أَنْ كَمَّلَتْ تَعْلِيمَهُ الْحُكْمَ فَثَبَتَ إنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ التَّعْلِيمَ دُونَ الْحَضِّ عَلَى الْمُلَاعَبَةِ , وَلَعَلَّ عَائِشَةَ قَدْ عَلِمَتْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِلْكَهُ لِنَفْسِهِ عِنْدَ مِثْلِ هَذَا بِخَبَرِ زَوْجِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَلِذَلِكَ أَبَاحَتْهُ لَهُ , وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ أَمَّا الْقُبْلَةُ فِي التَّطَوُّعِ فَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا , وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَإِنَّ تَرْكَ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْلٍ وَلَا فَرْضٍ.