( ش ) : قَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْصِدَهَا دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ يُرِيدُ أَنَّ أَجْرَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي مَا دَامَ يَقْصِدُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ تُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَتُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ لِخُطَاهُ حُكْمَيْنِ فَيُكْتَبُ لَهُ بِبَعْضِهَا الْحَسَنَاتُ وَتُمْحَى عَنْهُ بِبَعْضِهَا السَّيِّئَاتُ وَإِنَّ حُكْمَ الْحَسَنَاتِ غَيْرَ حُكْمِ مَحْوِ السَّيِّئَاتِ وَهَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَاحِدٌ وَإِنَّ كَتْبَ الْحَسَنَاتِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَحْوُ السَّيِّئَاتِ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا قَالَ مَالِكٌ لَا يَخُبُّ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ فِي مَشْيِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجْرِي وَالسَّعْيُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْإِسْرَاعُ فِي إتْيَانِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ بِذَلِكَ عَنْ حَدِّ الْمَشْيِ وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَقِلُّ بِهِ الْخُطَا وَكَثْرَةُ الْخُطَا مُرَغَّبٌ فِيهَا مَرْجُوٌّ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَتْبِ الْحَسَنَاتِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا وَفَسَّرْت أَنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْوَقَارِ الْمَشْرُوعِ فِي إتْيَانِ الصَّلَاةِ