( ش ) : قَوْلُهُ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْ الْعَسَلِ صَدَقَةً يَقْتَضِي أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَفَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ صَدَقَةٌ وَهَذَا اسْمٌ يَتَنَاوَلُ الزَّكَاةَ فَاقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعَ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ , وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْعَسَلِ صَدَقَةً وَلَيْسَ فِي الْعَسَلِ صَدَقَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إلَيْهَا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَخْذَهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ فَإِذَا مُنِعَ مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْهَا كَانَ ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى الزَّكَاةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعَسَلِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا طَعَامٌ يَخْرُجُ مِنْ حَيَوَانٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَاللَّبَنِ.