( ش ) : قَوْلُهُ مَا رَأَيْت أَبِي قَطُّ فِي جِنَازَةٍ إِلَّا أَمَامَهَا يَقْتَضِي مُدَاوَمَةَ عُرْوَةَ عَلَى ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبَرَ هِشَامٌ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَبَاهُ قَطُّ فِي جِنَازَةٍ إِلَّا أَمَامَهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ ذَلِكَ وَقَصْدِهِ إِلَيْهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ , ثُمَّ يَأْتِي الْبَقِيعَ يُرِيدُ مَقْبَرَةَ الْمَدِينَةِ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّ جُلُوسَهُ كَانَ عَلَى طَرِيقِهِمْ إِلَى الْقَبْرِ إذْ كَانَ يَتَقَدَّمُهُمْ لِسُرْعَةِ سَيْرِهِ وَإِبْطَائِهِمْ وَسُرْعَةُ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ يَجْلِسُ بِمَوْضِعِ الْقَبْرِ لَقَالَ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَنْعُ مِنْ الْجُلُوسِ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ , ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , ثُمَّ قَعَدَ.