( ش ) : قَوْلُهُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ يُرِيدُ فَتْحَ خَيْبَرَ وَقَوْلُهُ بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ يُرِيدُ أَنَّهَا أَدْنَى مِنْ أَعْمَالِ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ فَأَمَرَ بِالْأَزْوَادِ يُرِيدُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا عَلَى التواسي فِيهَا لَمَّا ضَاقَتْ الْأَزْوَادُ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَادَ لَهُ مِثْلُ مَا رَوَى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ وَقَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الْأَسْفَارِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُوجَدُ فِيهَا الطَّعَامُ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي جَيْشِ الْخَبْطِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَذَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ لَا سِيَّمَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِزَادِ مَنْ يَخُصُّهُ وَمِنْ يَعْلَمُ مُسَارَعَتَهُ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِخَلْطِ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الزَّادِ لِيُطْعِمَ أَصْحَابَهُ وَأَهْلَ الْفَقْرِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَمَضْمَضَ يُرِيدُ لِإِزَالَةِ ذَفَرِ السَّمْنِ وَالسَّوِيقِ لِلتَّنْطِيفِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَمَضْمَضَ مِنْهُ وَقَالَ إِنَّ لَهُ دَسَمًا وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ لِمَنْ أَكَلَ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهُوَ مِنْ الْفَاكِهَةِ أَخَفُّ وَالصَّلَاةُ بِأَثَرِ الْأَكْلِ أَشَدُّ لِأَنَّهُ إِذَا طَالَ ذَلِكَ أَزَالَ الرِّيقُ الرَّائِحَةَ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ يُرِيدُ وُضُوءَ الْحَدَثِ وَهُوَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ وَإِنَّ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مَنْسُوخًا فَلَمْ يُشَاهِدْهُ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَحْضُرْ التَّوَجُّهَ إِلَى خَيْبَرَ