( ش ) : السَّجْدَتَانِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ أَوَلَاهُهَا قوله تعالى أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَهِيَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ قوله تعالى وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَهِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا فَمَنَعَ مَالِكٌ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجْهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّ إثْبَاتَ السُّجُودِ طَرِيقَةُ الشَّرْعِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى إنَّمَا لَفْظُ السُّجُودِ إِذَا اقْتَرَنَ بِالرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى يَا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّك وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ مَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ قُلْت لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا وَالتَّعَلُّقُ بِمِثْلِهِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِضَعِيفِ إسْنَادِهِ وَأَظْهَرُ مَا فِي الْأَمْرِ سُجُودُ الصَّحَابَةِ فِيهِ.