( ش ) : قَوْلُهُ قَرَأَ لَهُمْ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا وَقَوْلُهُ فَسَجَدَ فِيهَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرَى السُّجُودَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ فَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِنَا هِيَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَاَلَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ يَعْنِي الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا فَرَغَ قُلْت يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا كُنَّا نَسْجُدُهَا قَالَ سَجَدَهَا أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا خَلْفَهُ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بِهَا فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إنَّمَا أَسْلَمَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ.