( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُرِيدُ نُسِخَتْ الصَّلَاةُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَحُوِّلَ ذَلِكَإِلَى الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ النَّسْخِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَحْوِيلًا وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مُشَارَكَةً وَالنَّسْخُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَمَّا الْمَاضِي فَقَدْ مَضَى عَلَى الْوَاجِبِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْأَمْرُ بِالِانْتِقَالِ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُسْتَقْبَلَ وَلِذَلِكَ إنَّمَا تُنْسَخُ الْعِبَادَةُ قَبْلَ فِعْلِهَا وَأَمَّا بَعْدَ فِعْلِهَا فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهَا وَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ عَلَيْهِ لِتَأَلُّفِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ثُمَّ صُرِفَ إِلَى مَكَّةَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ الْأَمْرُ مُفَوَّضًا إِلَيْهِ قَدْ خُيِّرَ فِيهِ وَالْأَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مِمَّنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ قَالَابْنُ جُرَيْجٍ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ صُرِفَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ.