( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم أَتَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا يَعْنِي حَيْثُ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ فَوَاَللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ يَعْنِي صلى الله عليه وسلم أَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ حَضَّهُمْ عَلَى الْخُشُوعِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَقَوْلُهُ إنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَا عِلْمَ بِأَفْعَالِكُمْ فَإِنَّ الرُّؤْيَةَ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَىأَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ مَعْنَاهُ أَلَمْ تَعْلَمْ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْعِلْمَ مَا كَانَ لِقَوْلِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي فَائِدَةٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ أَوْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُمْ بِأَنَّهُ يَرَى مَعَ إقْبَالِهِ عَلَى قِبْلَتِهِ مَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْظُرَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ وَلَا يَبْعُدُ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَرَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ مِمَّنْ يُدْرِكُهُ نَظَرُهُ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ أَوْ مَعَ الْتِفَاتٍ يَسِيرٍ فِي نَادِرِ الْأَوْقَاتِ وَيُوصَفُ مَنْ يَقِفُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ وَرَاءَهُ وَخَلْفَهُ.