( ش ) : ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَقْبَلْت رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْت الِاحْتِلَامَ أَيْ قَارَبْته وَوَصْفُهُ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ إقْرَارَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ عَلَى الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَعْقِلُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَيَصِحُّ مِنْهُ امْتِثَالُهَا وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِ مَنْ هُوَ دُونَ هَذَا السِّنِّ عَلَى الشَّرَائِعِ وَمَنْعِهِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ وَقَدْ نَزَعَ تَمْرَةً مِنْ الصَّدَقَةِ مِنْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى يُرِيدُ أَنَّهُ يَؤُمُّهُمْ وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي لَهُمْ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَذًّا لَمَا كَانَتْ صَلَاتُهُ لَهُمْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَمَرَرْت بَيْنَ يَدَيْهِ فِي بَعْضِ الصَّفِّ يُرِيدُ الصَّفَّ الَّذِي يَأْتَمُّونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ مُرُورُهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْأَتَانِ فَنَزَلَ مِنْ عَلَيْهَا وَأَرْسَلَهَا وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهَا بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ أَوْ أَرْسَلَهَا بِحَيْثُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَانَ دُخُولُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّفِّ مَعَ الْمُصَلِّينَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ فِعْلِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَا يُقِرُّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَغْلَبِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مُرُورُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْأَتَانِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْبِرَ وَيَحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فِعْلَهُ إِلَّا لِفَائِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ بِفِعْلِهِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَلْزَمُ إقْرَارُهُ وَإِنْكَارُهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ وَرَاءَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي الْمَأْمُومِ وَكُرِهَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَأَبْعَدَ وَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ عَنَزَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَلَا يَحْتَاجُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ.